تذكار نياحة القديس ديديموس الضرير

في مثل هذا اليوم من سنة 398 م تنيح القديس العظيم ديديموس الضرير مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ، ومن أمره انه ولد بمدينة الإسكندرية عام 313 م واسماه والداه ديديموس وهو اللفظ اليوناني المرادف لاسم توما وفي السنة الرابعة من عمره أصيب بمرض في عينيه افقده بصره لذلك سمي ديديموس الضرير ، لم يتعلم القراءة في مدرسة بسبب فقره وفقدانه بصره ولكن محبته الشديدة للعلم والمعرفة ذللت أمامه كل العقبات فتعلم الأبجدية بحروف منحوتة في لوح من خشب وتعلم أن يقرأها بطريقة اللمس وبذلك سبق برايل بخمسة عشر قرنا في استخدام الحروف البارزة لفاقدي البصر ، وبهذه الطريقة تعلم قواعد اللغة والبلاغة والفلسفة والمنطق واللاهوت والحساب والموسيقى وتعمق فيها وكان يستطيع أن يناقش كل من درس هذه العلوم من الكتب العادية حتى اصبح مضرب الأمثال في العلم والنبوغ وذاع صيت علمه في كل مكان ، وفي سنة 346 م اسند اليه البابا أثناسيوس الرسولي إدارة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية وأصبحت في عهده تضارع اعظم المدارس العلمية واللاهوتية في الشرق والغرب وتتلمذ له كثيرون من العلماء العظماء مثل جيروم وروفينوس ، يقول عنه جيروم انه يحمل صفات الأنسان الرسولي له فكر مستنير في كلمات بسيطة ويسميه روفينوس النبي والرجل الرسولي ، ويخبرنا سوزمين المؤرخ أن تأثير ديديموس في إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الاريوسيين كان لا يضارع ، كان ديديموس عند الناس يمثل حصنا متينا وسندا قويا للديانة المسيحية وهو يعد خصما عنيدا كسر شوكة اتباع اريوس وافحمهم في مناظراته معهم ، كان ناسكا تقيا وكان يصلي من اجل المسيحيين الواقعين تحت اضطهاد يوليانوس الجاحد فرأى رؤيا أن يوليانوس قتل في الحرب وتحققت الرؤيا باليوم والساعة ، زاره الأنبا أنطونيوس في قلايته وصليا معا وجلسا يتحدثان في الكتب المقدسة ولما رآه حزينا على فقد بصره قال له أب الرهبان : كيف تحزن على فقد ما تشترك فيه معك اقل الحيوانات ولا تفرح أن الله وهبك بصيرة روحية لا يهبها إلا لمحبيه وأعطاك عينين كأعين الملائكة تبصر بهما الروحيات بل وتدرك بهما أسرار الله نفسه فتعزى ديديموس بهذا الكلام جدا ، كتب القديس ديديموس كتبا كثيرة في اللاهوت والعقيدة وتفسير الكتاب المقدس بعهديه حتى أسموه الضرير البصير ، وبعد أن اكمل جهاده الحسن تنيح بسلام في مثل هذا اليوم من سنة 398 م وله من العمر 85 عاما قضى منها 52 عاما مديرا لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية عاصر خلالها 4 من الآباء البطاركة هم البابا أثناسيوس الرسولي والبابا بطرس الثاني والبابا تيموثاوس الأول والبابا ثاؤفيلس ، لما افتتح مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث معهد مرتلي الكنيسة وهو اسقف للتعليم وكان معظمهم من فاقدي البصر اسماه معهد ديديموس تيمنا بهذا اللاهوتي العظيم ومازال معهد المرتلين يحمل اسم ديديموس حتى الآن ، بركة صلوات الناسك العابد واللاهوتي البارع ديديموس الضرير فلتكن معنا ولربنا المجد دائما أبديا آمين .


0 comments