في أيام الإمبراطور ثيئودوسيوس الكبير، وُلِدَ هذا القديس من أبوين مسيحيين تقيين، ربيَّاه في مخافة الله وحفظ وصاياه. فنشأ محباً لحياة الخلوة والتأمل والرحمة بالفقراء والمساكين.ترَّهب في شبابه في أحد أديرة الأشمونين، وتدَّرب على الحياة النسكية مع العمل اليدوى، فكان يبيع عمل يديه حيث يأكل بجزء منه ويتصدق بالباقي للفقراء.ازداد في العبادة والنسك ومحبة الإخوة، ثم اشتاق أن ينفرد ليَجِد فرصة أكبر مع ربه ومسيحه، فاستأذن رئيس الدير وانطلق وسكن في مغارة في الصحراء الغربية غرب قرية ” أبو صير ” وقد وهبه الله ينبوع ماء ليشرب منه.كان القديس يصوم يومياً حتى المساء في الصيف، وفي الشتاء كان يصوم يومين يومين، مع صلوات كثيرة وميطانيات، حتى لصق جلده بعظمه، وصار كخشبة محروقة.رغم محبته للوحدة لكنه لم يغلق قلبه عن إخوته، فتحَّول مسكنه إلى مركز إشعاع روحي، فكان الرهبان يأتون ليأخذوا منه الإرشاد، كما وهبه الله أن يعمل المعجزات.لما قَرُبت ساعة نياحته، أعلمه ملاك الرب بأنه سينتقل من هذا العالم، فطلب من الأب كاهن المنطقة أن يناوله من الأسرار المقدسة، فتناول منها واقفاً على قدميه اللتين تورَّمتا من كثرة الوقوف وودَّع الإخوة وباركهم، طالباً صلواتهم عنه، ثم فاضت روحه الطاهرة. فكفَّنه الآباء ودفنوه بإكرام عظيم. وقد بُنى دير على اسمه بجوار قرية بنى خالد ( ما زال دير أبو فانا موجوداً في الصحراء غربي مدينة ملوي).بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.
0 comments