في مثل هذا اليوم الرابع والعشرون من شهر أمشير المبارك ، من عام 52ش 336م ، تنيح القديس العظيم آغابيطوس أسقف سينادا .. ولد هذا الآب القديس في بلاد (الكبادوك) ، من أبوين تقيين مسيحيين ، في عهد الآباطرة الوثنيين “دقلديانوس – مكسيميانوس” ، فربياه تربية مسيحية حقيقية قويمة ، وقدماه شماساً. ثم مضي إلي أحد الأديرة وخدم الشيوخ الذين فيه ، وتعلم منهم العبادة والنسك ، وتعود المواظبة علي الصوم والصلاة . وكان غذاؤه بعد الصوم قليلاً من الترمس ، وإزداد في نسكه ، وتقدم في كل فضيلة ؛ وأجري الله علي يديه آيات ومعجزات كثيرة منها أنه شفي صبية آضناها المرض وعجز الأطباء عن علاجها .. وصلي مرة ، فآهلك الله وحشاً كان يفتك بالناس وبصلواته منح الله الشفاء لكثيرين من المرضي. فشاع خبر نسكه وفضله وقوة صلاته .. وسمع بذلك “ليكينيوس” الوالي ، فإستحضره كرهاً ، وعينه جندياً فيما يمنعه هذا من مداومة النسك والعبادة ، ولكنه أزداد في الفضيلة .. وبعد قليل آهلك الله “دقلديانوس” الكافر ، وملك بعده الإمبراطور البار “قسطنطين الكبير”، المحب لله ، وكان القديس يتمني لو يطلق سراحه ، ويرجع إلي ديره .. وقد آجاب الله أمنيته ، إذ كان للإمبراطور “قسطنطين الكبير” ، غلام عزيز لديه جداً لما عليه من الخصال الحميدة ، وقد آصابه روح نجس كان يعذبه كثيراً ؛ فآشار عليه بعض أصدقائه أن يلجأ إلي “آغابيطوس” ، ليصلي لأجله فيشفي . فإستغرب أن يكون بين الجنود من له هذه الموهبة ، وأرسل الإمبراطور في الحال فإستدعاه ، وصلي علي الغلام ، ورشم عليه علامة الصليب المقدس فشفاه الله ، ففرح الإمبراطور بذلك ، وآراد مكافأته ؛ فلم يقبل إلا إطلاقه من الجندية ، ليعود إلي ديره إلي مكان نسكه ، فأجابه إلي طلبه ، وعاد القديس إلي حيث كان أولاً ، وقصد الوحدة وبقي في موضع منفرد . سمع به أسقف سينادا ؛ فإستدعاه وجعله معاوناً له ، ورسمه قساً ، فأخذ يتفاني في خدمة الشعب .. ولما تنيح أسقف سينادا ، أختاره الشعب أسقفاً خلفاً له ، فطلبوا هذا القديس من رئيس الدير ، فسمح لهم به .. فرسم أسقفاً ، ورعي رعية المسيح أحسن رعاية ومنح نعمة النبوة ، وعمل المعجزات ، فكان يبكت الخطاة علي ما يعملونه سراً ، ويوبخ الكهنة علي تركهم تعليم الشعب ووعظه ، فأظهر غيرة نارية في الرعاية ، وخدمة النفوس ، ودأب علي الوعظ والإرشاد الروحي والتعليم ، كما أهتم بالفقراء والمساكين .. ثم تنيح بشيخوخة صالحة ، وتضمنت سيرته عمل مائة معجزة .. بركة صلواته وطلباته وشفاعته فلتكن معنا ولربنا المجد دائما آبديا آمين!
0 comments