عقبة خان الأقباط فى أورشليم (القدس)

الوجود القبطى فى أورشليم قديم جداً ، وللأقباط اليوم العديد من المعالم التى تخصهم فى المدينة المقدسة من بينها “عقبة خان الأقباط” المسماة على اسم خان الحجاج الأقباط بها، والعقبة” مصطلح مملوكى يعنى منطقة، ويوجد في مدينة القدس القديمة أكثر من 24 عقبة تعود إلى الفترات الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وقد وضعت اساسات مبانى “عقبة خان الأقباط” خلال الحكم الصليبى للمدينة وتم البناء عليها خلال
العصر المملوكى. وتقع العقبة القبطية في الحى المسيحى بالقدس القديمة الذى يسمى أيضاً بـ “حارة النصارى” وهو واحد من الاربعة احياء الرئيسية المكونة للبلدة القديمة. وتقع بقلبه كنيسة القيامة، وتنتشر فى حواريه العديد من الكنائس والاديرة (من
ينها دير السلطان القبطى) ومقرات البطريكيات والمستشفيات والمدارس المسيحية، بخلاف بيوت سكانه من المسيحيين من مختلف الطوائف والأجناس، وبعض المسلمين. وتضم العقبة مبانى عديدة سكنية وتجارية من بينها: خان الأقباط وهو الخان الذى تنسب له العقبة، وهو مبنى كبير مستطيل مكون من طابقين
بهم حوالى مائة وخمسة وخمسين غرفة ، بُنى سنة 1837 م في عهد نيافة الأنبا أبرآم ( 1820 – 1854 م ) ، بغرض إستضافة الأقباط القادمين للمدينة للتقديس. وهو يطل من ناحية على شارع القديس مارجرجس ومن الناحية الأخرى بركة البطرك. وكان قد بدأ بعشرين غرفة واستمر فى النمو. ويروي Neophytos في كتابه ((The Annals of Palestine )) قصة بناء هذا الخان كما يلي :
في أبريل 1837 م ( أثناء فترة الحكم المصري 1832 – 1841 م ) ، حصل الأقباط على إذن بالتعمير والبناء وأنفقوا في ذلك مالاً كثيراً ، فقد إشتروا من أسرة العلمي مكاناً خرباً في مواجهة دير القديسة ميلانيا ( هذا الدير يتبع الروم الأرثوذكس ) ، كان فيما سبق معصرة سمسم ، وكان حول هذه المعصرة حديقة بها أشجار زيتون وأشجار
أخرى في مكان جميل جداً في مكان جميل جداً بالقرب من البركة التي كانت في وقت ما دير القديس يوحنا ، وقد أشترى الأقباط هذا المكان الجميل بمبلغ 8000 قرش ، وقطعوا ما به من أشجار وأزالوا المعصرة ، وبنوا خاناً للحجاج الذين يفدون من مصر في كل سنة ، و قد كلفهم بناؤه الذي استغرق مدة علم فقط 500 ألف قرش بخلاف ثمن الطعام ، لأن غالبية العمال كانوا أقباطاً يشتغلون بدافع من غيرتهم الدينية.”
بركة البطرك ويوجد الى جوار الخان بركة صغيرة ، وتسمى “بركة البطرك” أو “بركة حمام البطرك ” ، وهى خزان مائى مفتوح فقد كانت تستخدم قديما لتجميع الامطار ليستغلها اهالى العقبة بقية العام فى أغراضهم. وهى تعود لعهد النبى ارميا وقد استخدمتها ايضا النبى حزقيال، البركة مستطيلة الشكل أبعادها حوالي ٧٣ × ٤٤ متر ، وهى محاطة بالمنازل من جميع الجهات،
ويُشكل خان الأقباط ضلعها الشمالى . ويبدو إحاطة المنازل والمحال التجارية بالبركة، غريبا ومثيرا، ولوّ كانت البركة مليئة بالمياه مثلما هو الحال في السابق، لكان بإمكان الساكن إنزال وعاء من شباكه وتعبئته بالماء من البركة. لكنها الآن جافة ومهملة. وتواجه الكنيسة القبطية اليوم تحديات فى الحفاظ على الخان من بعض الطامعين والمعتدين ، وكذلك عوامل الزمن. فهو
يحتاج للترميم والعناية هو وبركة البطرك المجاورة. دير مارجرجس للراهبات تضم العقبة من بين ما تصم من مبانى ملك للأقباط، دير للراهبات القبطيات هو دير “الشهيد مارجرجس”، ويرجع إنشاء هذا الدير يرجع إلى القرن السابع عشر ، ويقول Ulrich Seetzen في كتابه عن رحلته إلى سوريا وفلسطين ((Reisen durch Syrien,
Palestina )) ، والذي زار الأماكن المقدسة سنة 1806م ، أن دير مارجرجس للراهبات ودير السلطان هما ملك للأقباط . وبين الوثائق الرسمية المتعلقة بأملاك الأقباط في القدس ، وثيقتان قديمتان ، أولاهما عبارة عن أمر صادر من الشرع الشريف إلى معمارباشي مدينة القدس ، بتاريخ 21 ربيع الأول سنة 1236هجرية ( 27 ديسمبر1820م ) ، يتضمن الإذن بترميم محلات دير السلطان والدار الملاصقة
له ودير الخضر (مارجرجس) . والوثيقة الثانية عبارة عن حُجة أصدرها الموليخلافة أو المللا ( قاضي قضاة القدس ) بحضور نقيب القدس ومفتي القدس ونقيب الأشراف بها بتاريخ 11 جمادي الثانية سنة 1236هـ (16 مارس1821 م ) إلى المعلم حبيب القبطي وكيل دير الأقباط ، ووكيل كاتب السنجق* بالقدس ، مضمونها أنه كُشف على الأجزاء التي رُممت في دير السلطان والدار المحازية له ودير الخضر ، فوجدت طبقاً
لما صدر به الأذن . وقد أشار Neophytos في كتابه ((The Annals of Palestine )) إلى هذا الدير في سياق كلامه عن المنازل التي أشترتها طائفة الروم الكاثوليك بجوار دير مارجرجس الذي يملكه الأقباط. وقال Robinson في كتابه ((Biblical researches in Palestine )) سنة 1838م ، أنه يقع في الجانب الشمالي لبركة حزقيا ( 2 مل 20:20 ) وأن الأقباط كانـوا قـد فـرغوا من إعادة
نائه عند زيارته للقدس. ويقول Tobler ( سنة 1853م ) في كتابه ((Topographie von Jerusalem )) أنه يقع بجوار دير القديس ديمتريوس غرب بركة حمام البطريرك وأنه يعتمد في نفقاته على عطاءات الحجاج . وقد جدد نيافة الأنبا باسيليوس الكبير (الثاني) هذا الدير وكنيسته ، وعمل لها حجاباً على الطراز البيزنطي سنة 1882م ، وقد
أعاد تجديده نيافة الأنبا تيموثاوس سنة 1901م ، كما قام نيافة الأنبا باسيليوس الرابع بتجديد الكنيسة تجديداً شاملاً سنة 1961م ، وسنة 1962م ، وبالكنيسة مذبح واحد ، ويُعتبر حامل أيقوناتها من أجمل الأيكونوستاس في كنائس القدس ، وتقام فيها القداسات كل يوم خميس من كل أسبوع على مدار السنة ، ويومياً في أوقات مواسم الحج والأعياد . كما يقام في هذه الكنيسة
قداسان إحتفاليان سنوياً في عيد مارجرجس حيث يجري وضع كسوة جديدة لأنبوبة رفات مارجرجس ، والثاني يوم الخميس السابق لجمعة ختام الصوم ، ويقيم بهذه الكنيسة الأرمن الأرثوذكس قداساً احتفالياً بعيد مارجرجس (حسب تقويمهم) في 7 أكتوبر من كل عام ، مقابل إقامة الأقباط قداس برامون الميلاد وقداس عيد الميلاد على مذبح الأرمن بكنيسة المهد ببيت لحم سنوياً.
مدرسة الشهيدة دميانة تضم العقبة ايضا مدرسة للبنات على اسم “الشهيدة دميانة” اسسها نيافة “الأنبا ياكوبوس” مطران الكرسي الأورشليمي (١٩٤٦ – ١٩٥٦) ، عام ١٩٥٣م ، وهى ملحقة بدير مارجرجس للراهبات، وقد قام نيافة “الأنبا باسيليوس” الرابع ببناء طابق علوي جديد فوق الجناح الشرقي من مبنى المدرسة. وقد قام نيافة الأنبا أبراهام بتجديد كل من الكنيسة والدير في عامى ١٩٩٣ و١٩٩٤ م ، وقد اكتشف علماء الاثار أثناء التجديد أن بالكنيسة أطلال يعود تاريخها للقرن الرابع أو الخامس الميلادى.
منقول


0 comments